ابن عبد البر
1216
الاستيعاب
الله عليه وسلم أن ينزل القرآن ، وأن أخلط بخطيئة ، ولنعم الأب هو لي . فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجلاس . فعرفه وهم يترحلون ، فتحالفا ، فجاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا ، فلم يتحرك أحد ، وكذلك كانوا يفعلون لا يتحركون إذا نزل الوحي ، فرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يحلفون باللَّه ما قالوا . . . إلى : فإن يتوبوا يك خبرا لهم . فقال الجلاس : استتب لي ربّى ، فإنّي أتوب إلى الله ، وأشهد لقد صدق . وأما قوله تعالى [ 1 ] : * ( وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ الله ورَسُولُه من فَضْلِه . 9 : 74 ) * فقال عروة : كان مولَّى للجلاس قتل في بين عمرو بن عوف ، فأبى بنو عمرو بن عوف أن يعقلوه ، فلما قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة جعل عقله على بنى عمرو بن عوف . قال عروة : فما زال عمير فيها بعلياء حتى مات . قال ابن جريج : وأخبرت عن ابن سيرين قال : فما سمع عمير من الجلاس شيئا يكرهه بعدها . قال عبد الرزاق : وأخبرنا هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، قال : لما نزل القرآن أخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم بأذن عمير ، فقال : وفت أذنك يا غلام ، وصدقك ربّك وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ولَّى عمير بن سعد هذا على حمص قبل سعيد بن عامر بن خذيم أو بعده . وزعم أهل الكوفة أن أبا زيد الَّذي جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه سعد ، وأنه والد عمير هذا . وخالفهم غيرهم في ذلك فقالوا : اسم أبى زيد الَّذي جمع القرآن قيس بن السكن .
--> [ 1 ] سورة التوبة ، آية 74 .